الفيض الكاشاني
67
التفسير الأصفى
( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العلمين ) . ( ووصى بها ) أي : بالملة ، أو بهذه الكلمة أعني كلمة : " أسلمت لرب العالمين " . ( إبراهيم بنيه ويعقوب ) : ووصى بها يعقوب أيضا بنيه ( يبنى إن الله اصطفى لكم الدين ) : دين الاسلام ( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) . ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ) إنكار ، يعني ما كنتم حاضرين ( إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ) . أراد به تقرير هم على التوحيد والاسلام ، وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما . ( قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) . عد إسماعيل من آبائه ، لان العرب تسمي العم والجد أبا ، لوجوب تعظيمهما كتعظيمه . وفي الحديث : " عم الرجل صنو أبيه " ( 1 ) . ( إلها وحدا ) . تصريح بالتوحيد ( ونحن له مسلمون ) . ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ) : لكل أجر عمله ، ولا ينفعكم انتسابكم إليهم ( ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) : لا تؤاخذون بسيئاتهم ، كما لا تثابون بحسناتهم . ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ) قالت اليهود : كونوا هودا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى ( قل بل ملة إبراهيم ) : بل نكون أهل ملة إبراهيم متبعين له ( حنيفا ) : مائلا عن كل دين إلى دين الحق . قال : " الحنيفية هي الاسلام " ( 2 ) . ( وما كان من المشركين ) يعني إبراهيم . تعريض بأهل الكتابين ، فإنهم كانوا يدعون اتباع ملة إبراهيم ، وهم مع ذلك كانوا على الشرك . ( قولوا آمنا بالله ) . قال : " عنى بالخطاب عليا وفاطمة والحسن والحسين
--> 1 - سنن الدارقطني 2 : 123 . والصنو : الأخ الشقيق والابن والعم . النخلتان فما زاد في الأصل الواحد كل واحد منهما صنو . القاموس المحيط 4 : 355 ( الصنو ) . 2 - البرهان 1 : 156 ، الحديث : 1 ، والعياشي 1 : 61 ، الحديث : 103 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .